
شي يدعو إلى تعاون عالمي في الذكاء الاصطناعي ويعارض القيود التكنولوجية
التعاون مهم مع دولة الصين في محاكاة السلوك الانساني في الدولة العربية
بغداد- الدكتور ساري تحسين – الجامعة التكنولوجية
ان دعوة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى تعزيز التعاون الدولي في تطوير الذكاء الاصطناعي وحوكمته، وتأكيده الكبير على أن هذه التكنولوجيا يجب ألا تخضع لهيمنة دولة واحدة، وذلك في وقت تتصاعد فيه المنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة بسبب القيود الأمريكية على صادرات التقنيات المتقدمة إلى بكين.
وأكد ذلك شي جين بينغ، خلال كلمته في المؤتمر العالمي مفهوم الأمن القومي» واستخدامه لتقييد التعاون التكنولوجي بين الدول.
وتأتي تصريحات الرئيس الصيني في ظل استمرار القيود الأمريكية التي تحد من وصول الشركات الصينية إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع بكين إلى تسريع جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز قدراتها التقنية.
وأعلن شي أن الصين ستوفر خلال السنوات الخمس المقبلة 5000 فرصة تدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي للدول النامية، كما ستوسع التعاون مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، ومجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ودول مجموعة «بريكس».
وكشف أيضاً عن خطة لتوفير نظام أرصاد جوية مدعوم بالذكاء الاصطناعي ومطور في الصين لصالح 30 دولة، بهدف تعزيز قدرات الإنذار المبكر والاستجابة للكوارث.
وجاءت هذه التصريحات بعد يوم من توقيع 29 دولة، بينها روسيا وباكستان وكازاخستان، اتفاقية مع الصين لإنشاء منظمة دولية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، تتخذ من شنغهاي مقراً لها، وتهدف إلى تعزيز الحوكمة العالمية لهذه التكنولوجيا.
ويشهد المؤتمر هذا العام مشاركة أكثر من 1100 شركة و1400 ضيف من مختلف أنحاء العالم، فيما تستعرض شركة هواوي نظامها الجديد Atlas 950 SuperPoD المخصص لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتسعى الصين إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في الذكاء الاصطناعي ضمن خطتها التنموية حتى عام 2030، مع تزايد انتشار نماذجها مفتوحة المصدر، مثل DeepSeek، التي تحظى باهتمام متنامٍ في الأسواق الناشئة بفضل انخفاض تكلفتها مقارنة بالحلول الأمريكية.
الذكاء الانساني ومحاكاته
ويعد الذكاء الاصطناعي علم يسعى إلى فهم طبيعة الذكاء الإنساني عن طريق عمل برامج الحاسب القادرة على محاكاة السلوك الإنساني المتسم بالذكاء، من خلال قدرة البرامج على حل المسائل، واتخاذ القرارات اللازمة، أي أنه قدرة الآلة على تقليد ومحاكاة العمليات الحركية والذهنية للإنسان، وطريقة عمل عقله في التفكير، والاستفادة من التجارب السابقة وردود الفعل الذكية. يسعى المؤتمر الدولي السادس لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم الرقمي لمعرفة التطبيقات والأساليب التي تسهم في تطوير التعليم الالكتروني بمختلف أشكاله وأنماطه، من خلال فتح آفاقا جديدة في بناء المناهج الدراسية واستراتيجيات التعليم عن بعد. ويتناول المؤتمر العديد من الموضوعات والدراسات والأبحاث التي يقدمها أعضاء هيئة التدريس في الجامعات والكليات والحكومية والأهلية، ومسؤولو تكنولوجيا التعليم والتعليم الإلكتروني بالتعليم العام والتعليم الأهلي، والمتخصصين والمهتمين بقطاع التعليم الإلكتروني. وسوف يتطرق المؤتمر من خلال الجلسات وعرض الملصقات العلمية وورش العمل التدريبية للعديد من القضايا والمشكلات التي تواجه التعليم الرقمي بشكل عام والتعليم الإلكتروني وتكنولوجيا التعليم بشكل خاص في الكليات والجامعات والتعليم العام، إضافة إلى دراسة واقع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العالم العربي واستشراف مستقبله والتحديات التي تواجه وكذلك واقع ممارسات الشعوب العربية للتقنية كمصدر للتعليم المستمر مدى الحياة.
التحديات السلبية
في خطوة تعكس تصاعد المنافسة التكنولوجية بين بكين وواشنطن، طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ رؤية شاملة لإعادة تشكيل حوكمة الذكاء الاصطناعي عالمياً، مقدماً الصين باعتبارها قائدة نظام دولي جديد قائم على التعاون والتكنولوجيا مفتوحة المصدر، في مواجهة النموذج الذي تقوده الولايات المتحدة.وجاءت تصريحات شي، يوم الجمعة، خلال افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي (WAIC) في شنغهاي، وهو أكبر حدث تقني تنظمه الصين، حيث دعا الدول إلى اغتنام «الفرصة التاريخية» التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، محذراً من ظهور «مظالم تاريخية جديدة» إذا احتكرت مجموعة محدودة من الدول هذه التكنولوجيا أو قيّدت الوصول إليها.وحسب تقرير لوكالة «رويترز»، فإن خطاب الرئيس الصيني يعد أوضح إعلان حتى الآن عن طموح بكين لقيادة قواعد الذكاء الاصطناعي عالمياً، في وقت تتسارع فيه المنافسة مع الولايات المتحدة على النفوذ التكنولوجي عبر منافسة مباشرة مع واشنطن رغم أن شي تجنب تسمية الولايات المتحدة بشكل مباشر، فإن رسائله حملت انتقاداً واضحاً للنموذج الأميركي، خصوصاً فيما يتعلق بقيود تصدير الرقائق الإلكترونية والتقنيات المتقدمة، والسياسات التي تحد من وصول الشركات الصينية إلى أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.وفي المقابل، روّج الرئيس الصيني للنماذج مفتوحة المصدر باعتبارها منفعة عامة عالمية، داعياً إلى مشاركة التكنولوجيا مع الدول النامية، بدلاً من احتكارها داخل عدد محدود من الشركات أو الحكومات.
وشبّه شي أهمية الذكاء الاصطناعي بالثورات الصناعية الكبرى، مثل اختراع المحرك البخاري واكتشاف الكهرباء، مؤكداً أن هذه التقنية ستعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، وأن الصين مستعدة لتقاسم خبراتها مع دول الجنوب العالمي، والمشاركة في وضع المعايير الدولية المنظمة لها.ويأتي هذا الطرح في وقت تستعد فيه بكين وواشنطن لأول محادثات حكومية رفيعة المستوى بشأن الذكاء الاصطناعي منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولايته الجديدة، ما يمنح المؤتمر أهمية سياسية تتجاوز كونه معرضاً للتكنولوجيا.
![]()













